لامركزية وتشفير المعاملات التي تتم على منصات تداول العملات الرقمية جعلت الكثيرين يعتقدون أنها سرية، إلا أن الأمر لم يعد كذلك حيث أصبح التداول فيها مشابهًا إلى تداول.. فتم فرض ضرائب العملات الرقمية على بعض المعاملات التي تحقق أرباح، والتهرب منها بأي وسيلة يعرض صاحبها للمسائلة القانونية والتي تختلف من شخص لآخر حسب طريقة التهرب والدولة.
كيف يكون التهرب من ضرائب العملات الرقمية؟
من أبرز المشكلات التي تواجه مستخدمو العملات الرقمية الضرائب والتي تفرض على بعض حالات استخدامها، حيث يقوم الكثيرين بالتهرب منها الأمر الذي يعرضها إلى المساءلة القانونية ومشاكل كبيرة، ويمكن أن يكون التهرب من ضرائب العملات الرقمية بأكثر من طريقة، وهي:
1- عدم الإبلاغ عن الأرباح عمدًا
من أكثر أشكال التهرب من الضرائب على العملات الرقمية شيوعًا، وهي أن لا يتم الإفصاح عن جميع المعاملات التي تخضع للضريبة سواء البيع أو استبدال العملات أو غيرها.
2- تقديم معلومات خاطئة
فيقوم البعض بالإبلاغ عن جزء فقط من الربح الفعلي وإخفاء الآخر بشكل متعمد من أجل التقليل من قيمة الضريبة.
3- إخفاء امتلاك العملات الرقمية
ذلك من خلال الاحتفاظ بها في محفظة غير شخصية، وهو أيضًا من أنواع التهرب.
4- تحويل العملات عبر صفقات غير قابلة للتتبع
يعتقد البعض أن تحويل العملات الرقمية إلى أموال عبر الصفقات غير القابلة للتتبع أنها لا تترك أثرًا ولا يمكن الوصول إليها، ولكن في حالة كشفها يتعرض المستخدم إلى عقوبات قانونية شديدة.
يمكن ألا تكون جميع الأخطاء مقصود بها مخالفة قانونية فقد يقع البعض في سوء الفهم ويجدون أنفسهم في مشكلة نتيجة ارتكاب أخطاء غير مقصودة، سواء بفقدان تتبع الصفقات أو إهمال الرسوم أو الاعتقاد أن الضرائب مقتصرة على تحويل العملات الرقمية إلى كاش.
لذا فإنه من الأفضل التواصل مع الجهات الضريبية أو ذوي الخبرة في مجال العملات الرقمية القانوني من أجل الاطلاع على التحديثات ومعرفة ما يجب تقديمه لجهات الضرائب من أجل تجنب العقوبات المفروضة.
ذلك أن الأخطاء غير المقصودة لا تعتبر عذر قانوني بل تخضع معاملاتهم للتدقيق والمطالبة في الجهات الضريبية وأحيانًا غرامات مالية.
عقوبات التهرب من دفع ضرائب العملات الرقمية
تفرض الحكومات عقوبات متفاوتة على المتهربين من الضرائب على العملات الرقمية والتي تكون بين غرامات مالية ويمكن أن تصل إلى اتهامات جنائية، حيث تختلف العقوبات حسب الظروف، و الإدانات السابقة، والأدلة، ويصل الحد الأقصى للعقوبة في بعض الدول إلى:
- الولايات المتحدة الأمريكية (United States): تفرض عقوبة السجن التي قد تصل كحد أقصى إلى 5 سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية تصل إلى 100,000 دولار أمريكي.
- المملكة المتحدة (United Kingdom): تعتبر من أشد الدول عقوبة، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن مدى الحياة، وتكون الغرامات المالية غير محددة القيمة.
- كندا (Canada): تصل عقوبة السجن إلى 5 سنوات كحد أقصى، وتحدد الغرامة المالية بنسبة 200% من قيمة الضرائب التي تم التهرب منها.
- فرنسا (France): تفرض عقوبة السجن التي قد تصل إلى 7 سنوات كحد أقصى، مع غرامة مالية كبيرة تصل إلى 3,000,000 يورو.
- ألمانيا (Germany): يمكن أن تصل عقوبة السجن إلى 10 سنوات كحد أقصى، بينما تترك قيمة الغرامة المالية لقرار المحكمة.
- سنغافورة (Singapore): تصل عقوبة السجن إلى 5 سنوات كحد أقصى، وتفرض غرامة مالية تصل قيمتها إلى 50,000 دولار سنغافوري.
- نيوزيلندا (New Zealand): تفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات كحد أقصى، بالإضافة إلى غرامة مالية قد تصل قيمتها إلى 50,000 دولار نيوزيلندي.
قد يهمك: أسباب تجميد حسابات العملات الرقمية في منصات التداول المركزية
أسباب تدفع إلى التهرب من ضرائب العملات الرقمية
يعتقد مستخدمو العملات الرقمية أنها غير قابلة للتتبع الأمر الذي يدفعهم إلى التهرب الضريبي، لكن الأمر ليس كذلك حيث تقوم الحكومات بتطوير الأدوات من أجل مراقبة وتتبع المعاملات المشفرة وتتبع ملكية الأصول وذلك عبر إلزام المنصات الرقمية بالإفصاح عنها وربطها بحساب المستخدم.
بدايةً من قاعدة (KYC) اعرف عميلك التي تساعد المنصات على جمع البيانات الشخصية والتأكد منها فيكون من السهل الربط بين الهوية الحقيقية والحساب، كما أنه في بعض الدول يتم فرض النموذج 1099 والذي يلزم المنصات بتقديم تفاصيل دقيقة عن معاملات المستخدمين وأرباحهم؛
فتتمكن الجهات الضريبية من مطابقة البيانات مع ما تم الإفصاح عنه واكتشاف الفروقات بسهولة، فالتداول في العملات الرقمية سواء على منصات التداول الكبرى أو غيرها لم يعد يتمتع بالخصوصية التي كان يتمتع بها في السابق، وبالتالي فإن أي تهرب في دفع الضرائب أو تجاهل لبعض المعاملات يؤدي بصاحبه إلى عقوبات كبيرة.
قانون 8 DAC وأهميته لمستخدمي العملات الرقمية
قانون DAC8 هو أحد التشريعات الجديدة التي أطلقها الاتحاد الأوروبي من أجل زيادة الشفافية في ضرائب العملات الرقمية، وهو مختص بالمنصات الرقمية إذ يلزمها بإرسال سجلات المعاملات التي تمت بين المستخدمين بشكل تلقائي إلى الجهات الضريبية في أنحاء أوروبا.
ولا يقتصر السجل على معلومات الحساب فقط، بل جميع عمليات التداول، السحب، الإيداع، التحويل، وقد حصل هذا القانون على الموافقة ومن المقرر بدء العمل به في 2026 وهو ما تلتزم به منصة PlasBit أيضًا كونها منصة خاضعة لقوانين الاتحاد الأوروبي، فهذا القانون يهدف إلى الحد من الفوضى وتنظيم معاملات العملات الرقمية وإضافته إلى النظام المالي القائم.
وقد كان سبب إصدار هذا القانون أن العملات الرقمية ذات طبيعة لامركزية فيكون من الصعب تتبعها من قِبل أي دولة بشكل فردي، لذا حرص الاتحاد الأوروبي على أن تتعاون الحكومات من أجل جمع الضرائب على العملات الرقمية بشكل صحيح.
فتقوم المنصات ومزودي الخدمات الخاصة بالبيتكوين بجمع جميع المعاملات التي يقوم بها العملاء غير المقيمين في بلادهم وتتم تلك الخطوى سنويًا ثم إرسالها إلى المكاتب الضريبية الخاصة بالمستخدمين، وتستغرق عملية إرسال التفاصيل إلى دولة المستثمر 9 أشهر.
كيفية الحفاظ على سجل العملات الرقمية نظيفًا
من المهم عند إعداد الإقرار الضريبي الخاص بالعملات الرقمية من أجل الإفصاح عن الأرباح تقديم الأدلة الفعلية التي تثبتها، وذلك من أجل الحفاظ على السجل واضح ونظيف بحيث يوضح طريقة الحصول على العملة الرقمية، والقيمة المدفوعة وطرق استخدامها.
لذلك يجب الاحتفاظ بـ:
- الاحتفاظ بالمستندات التي تثبت الاستخدام مثل فواتير الشراء عند استعمال البيتكوين في دفع الفواتير أو التحويلات البنكية.
- استخراج كشوفات حسابات التداول من أجل معرفة كافة المعاملات التي تمت.
- الاحتفاظ بعناوين المحافظ الرقمية التي يتم تخزين فيها الأموال.
- يجب حفظ سجل التداول الذي تم بالكامل على المنصات: التاريخ، الأسعار، الرسوم.
- استخراج سجلات لجميع المعاملات التي تمت سواء السحب أو الإيداع.
بعدها يمكن الاستعانة بمتخصص في مجال العملات الرقمية حيث يكون ملمًا بقائمة الدول المعترفة بالعملات الرقمية والقوانين المحلية المعمول بها، لمعرفة المتطلبات التي تحتاجها هيئة الضرائب وضمان تقديم الإقرارات بشكل قانوني وصحيح دون التعرض لمشاكل قانونية.
ما هي المعاملات التي تخضع للضريبة في عالم العملات الرقمية؟
من المهم معرفة ما هي المعاملات التي تستوجب الضريبة والتي تعرف بـ (الحدث الخاضع للضريبة) من أجل تحديد الوقت المناسب لدفعها، لما يساعد ذلك على تنظيم السجلات بشكل صحيح وقانوني وتجنب التعرض إلى المشاكل القانونية.
وبشكل عام تعتبر أي معاملة تتم بالعملات أو تصرف في الأصول الرقمية ينتج عنه ربح أو دخل يخضع للضريبة، مثل:
- استبدال عملة رقمية بأخرى في بعض الدول.
- بيع العملات الرقمية مقابل أموال نقدية.
- استخدام العملات الرقمية في الشراء عبر المواقع التي تقبل الدفع بالبيتكوين.
- الحصول على أرباح نتيجة التخزين أو التعدين أو عمليات الإنزال الجوي.
لكن تتغير قوانين الضرائب من وقت لآخر ومن دولة لأخرى؛ لذا يجب التحقق بشكل دوري من الجهة الضريبية الرسمية لفهم القواعد وتجنب الغرامات والمساءلة القانونية.
عقوبة عدم الإبلاغ عن أرباح العملات الرقمية
إن تجاهل الإفصاح عن الأرباح من العملات الرقمية إلى الجهات الضريبية يتسبب في غرامات عالية ومشاكل قانونية حيث لا يقتصر الأمر على مجرد عدم الإبلاغ بل والتهرب من الضرائب المستحقة أيضًا وتراكمها.
فيمكن أن يترتب على ذلك السجن إذا كان التهرب متعدًا أو يمكن تخفيض ذلك وتقتصر المحكمة على طلب الوصول إلى مفاتيح المحافظ الرقمية الخاص لمعرفة كافة الأصول المخفية إذا كان التهرب غير مقصودًا.
أبرز قضايا التهرب من الإبلاغ عن الأرباح
ومن أبرز قضايا التهرب قضية (فرانك ريتشارد أهلغرين الثالث) 2004 حيث إنه قام بالاعتراف عن الكذب المتعمد للتهرب من الضرائب بتقديم أرقام غير صحيحة للجهات الضريبية وإخفاء الأرباح، وكانت العقوبة بسجنه لمدة عامين وغرامة مالية قدرها مليون دولار.
كما تم إجباره على تسليم المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية؛ للاطلاع على الأصول التي أخفاها، وكان ذلك الحكم لبيان مدى خطورة إخفاء أرباح العملات الرقمية.
قد يهمك: كيفية حساب ربح العملات الرقمية
أنواع العقوبات المترتبة على عدم الإفصاح عن أرباح العملات الرقمية
تولي الجهات الضريبية اهتمامها بمتابعة المعاملات التي تتم بالعملات لذا من المهم الحفاظ على شفافية السجلات المالية لتجنب المسائلة القانونية.
ففي حالة الإخفاء يتم فرض غرامات وفوائد إضافية على الضرائب وفي الحالات الخطيرة يتم إدانة المتهرب باتهامات جنائية، وعند فرض العقوبة يتم إخطار المتهم بشكل رسمي، وهناك الكثير من أنواع القضايا التي تعرض مستخدم العملات الرقمية إلى العقوبات، أبرزها:
- التأخر في تقديم المعلومات أو تقديم نماذج تحتوي على الأخطاء أو عدم التقديم في الموعد النهائي المحدد.
- عدم تقديم الإقرار الضريبي في الموعد المحدد، حتى في حالة عدم استحقاق ضرائب.
- عدم سداد القيمة المستحقة في الموعد النهائي.
- إخفاء جزء من الربح أو كان الإقرار الضريبي به معلومات غير صحيحة.
- المطالبة باسترداد ضريبي بقيمة كبيرة تتعدى القيمة المستحقة.
- التأخر في سداد ضرائب الرواتب للشركات سواء بسبب أخطاء في إيداع الضرائب أو عدم السداد في الموعد الأخير.
- مخالفة معِّد الضرائب للقواعد والإجراءات.
- في حالة رفض البنك الدفع.
- عدم سداد الضرائب التقديرية سواء من قِبل الأفراد أو الشركات.
- عدم الإبلاغ عن الأصول المالية أو الحسابات الخارجية بشكل صحيح.
تم إطلاق قوانين جديدة وبرامج لتتبع المعاملات التي تتم على منصات التداول من أجل تنظيم ضرائب العملات الرقمية، لذا يجب الحرص على الاستعانة بمتخصص لإعداد إقرارات العملات الرقمية بما يضمن الامتثال للقوانين.